محمد متولي الشعراوي

9263

تفسير الشعراوي

وموسى عليه السلام مع ما تميَّز به أخوه هارون عليه من هذه الصفات لم يحقد على أخيه ، ولم ينظر إليه على أنه أفضل منه ، إنما جعل صفات أخيه مكملة لصفاته ، والجميع من أجل أداء الرسالة وتبليغها على وجهها الأكمل ، فلم ينظر إلى نفسه ونجاحه هو ، وإنما إلى نجاح المهمة التي كلّفه الله بها . ويجب أنْ يشيعَ هذا الخُلق بين الناس ، فإنْ رأيت خَصْلةَ خَيْر في غيرك ، أو وجهاً من وجوه الكمال في غيرك ، فاحمد الله عليها ، واعلم أنها سيعود عليك نفعها ، وستجبر ما عندك من نقص فلا تحقد عليه ؛ لأنه سيتحمل ما فيك من قصور ، وتنتفع أنت بخيره . ثم يقول الحق سبحانه أن موسى عليه السلام قال : { اشدد بِهِ أَزْرِي } الأَزْر : القوة . وكأن موسى عليه السلام عرف أن حَمْل الرسالة إلى فرعون وإلى قومه من بعده عملية شاقة ، فقال لله : أعطني أخي يساعدني في هذه المشقة . قوله : ( وَأشْرِكْهُ ) أي : أنت يا ربّ ، ليس أنا الذي أشركه تفضُّلاً مني عليه ، فأراد موسى عليه السلام أن يكون الفضل من الله ، وأن يكون التكليف أيضاً من الله حتى لا يعترض هارون أو يتضجر عند مباشرة أمر الدعوة . لذلك لما ذَهَبا إلى فرعون قالا : { إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ } [ طه : 47 ] ولم يقُلْ موسى : إن هارون تابع له بل هو مثله تماماً مُرْسَل من الله ، وإذا تكلَّم موسى تكلَّم عنه وعن هارون .